صديق الحسيني القنوجي البخاري

257

فتح البيان في مقاصد القرآن

وعن أنس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « يقول اللّه تبارك وتعالى لأهون أهل النار عذابا لو كانت لك الدنيا كلها أكنت مفتديا بها : فيقول : نعم ، فيقول : قد أردت منك أيسر من هذا وأنت في صلب آدم أن لا تشرك بي ولا أدخلك النار وأدخلك الجنة فأبيت إلا الشرك » « 1 » ، هذا لفظ مسلم . وفي رواية البخاري : « يجاء بالكافر يوم القيامة فيقال له : أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبا أكنت تفتدي به ؟ فيقول : نعم ، فيقال له : لقد كنت سئلت ما هو أيسر من ذلك أن لا تشرك بي » « 2 » . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 37 ] يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ ( 37 ) يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ هذا استئناف بياني كأنه قيل كيف حالهم فيما هم فيه من هذا العذاب الأليم فقيل يقصدون الخروج من النار ويطلبونه أو يتمنون وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها أي لا يستطيعون ذلك ومحلها النصب على الحال وقيل إنها جملة إعتراضية وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ أي ثابت لا يزول عنهم ولا ينتقل أبدا . أخرج مسلم وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن جابر بن عبد اللّه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : « يخرج من النار قوم فيدخلون الجنة » « 3 » ، قال يزيد الفقير قلت لجابر : يقول اللّه يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها قال أتل أول الآية إن الذين كفروا الآية ، ألا إنهم الذين كفروا . وعن عكرمة أن نافع بن الأزرق قال لابن عباس : تزعم أن قوما يخرجون من النار وقد قال اللّه تعالى وما هم بخارجين منها فقال ابن عباس : ويحك اقرأ ما فوقها هذه للكفار ، قال الزمخشري في الكشاف بعد ذكره لهذا : إنه مما لفّقته المجبّرة انتهى . ويا للّه العجب من رجل لا يفرق بين أصح الصحيح وبين أكذب الكذب على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، يتعرض للكلام على ما لا يعرفه ولا يدري ما هو ، وقد تواترت الأحاديث تواترا لا يخفى على من له أدنى إلمام بعلم الرواية أن عصاة الموحدين يخرجون من النار ، فمن أنكر هذا فليس بأهل المناظرة لأنه أنكر ما هو من ضروريات الشريعة . [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 38 إلى 40 ] وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 38 ) فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 39 ) أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 40 )

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الأنبياء باب 1 ، ومسلم في المنافقين حديث 51 . ( 2 ) أخرجه البخاري في الأنبياء باب 1 . ( 3 ) أخرجه البخاري في الرقاق باب 51 ، والترمذي في جهنم باب 9 ، 10 .